الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
77
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
حضرة عزيزان : تكون كذلك . فأخذ بيده وأدخله في خلوته الخاصة ، وتوجه إليه بحسن التوجه فوقع بعد ساعة شبح الشيخ على الغلام فصار في الحال في صورته وسيرته ظاهرا وباطنا بحيث لا يعرف الفرق في البين ولا يمتاز المثل من العين . وعاش الغلام بعد هذه أربعين يوما ثم تخلص طير روحه من قفص البدن وطار نحو حظيرة القدس ، ولحق برحمة ربه ذي المنن رحمة اللّه عليه رحمة واسعة . قيل : إن حضرة عزيزان لما توجه من ولاية بخارى إلى خوارزم بإشارة غيبية ووصل إلى باب البلد ، وقف هناك وأرسل اثنين من أصحابه إلى خوارزم شاه وقال لهما : قولا لخوارزم شاه إن نسّاجا قدم بلدك يريد الإقامة فيه ، فإن أذن له الملك يدخل وإلا فيرجع من حيث جاء . وقال لهما : فإن أذن الملك فخذا منه حجة مختومة بختمه . فلما دخلا على الملك وعرضا عليه حاجتهما ضحك الملك وأركان الدولة وقالوا : إن هؤلاء قوم غلبت عليهم البلاهة والجهالة . فكتبوا لهما ورقة الإذن على وفق مرامهم استهزاء بهم وختمها الملك وأعطوها لهما . فجاءا بها عند حضرة عزيزان فدخل البلد وقعد في زاوية واشتغل بطريق خواجكان ، قدّس اللّه أرواحهم . وكان يذهب في كل صباح عند موقف العمال ويأخذ أجيرا أو أجيرين ويجيء به في بيته ويقول له : توضأ وضوء كاملا واقعد معي اليوم على الطهارة إلى وقت العصر فنذكر اللّه سبحانه ثم خذ مني أجرتك ثم اذهب حيث شئت . فاغتنم العمال ذلك وصاروا يشتغلون في صحبة عزيزان بالذكر إلى وقت العصر بطيب القلب والنشاط ، وصار كل من اشتغل في صحبته يوما واحدا بهذا الطريق يحصل له حالة عجيبة ببركة صحبته الشريفة وتأثير الذكر وتصرفه في باطنه بحيث كان لا يقدر في اليوم الثاني مفارقة صحبته ولا يمكن له الذهاب من عنده حتى مضت مدة مديدة على هذا المنوال ، فدخل أكثر أهل تلك الديار في طريقته ، فكان الطالبون في بابه لا يحصون كثرة . فلما زاد الازدحام سعى اللئام إلى خوارزم شاه بأنه ظهر شيخ في تلك الديار ودخل في طريقته وربقة إرادته كثيرون من الأنام ، وقاموا في ملازمته وخدمته على الأقدام ، فيخشى من كثرة أتباعه أن يحدث خلل في المملكة العلية ودلل للسلطنة السنية ، أو تقع فتنة لا يمكن تسكينها . فتأثر الملك من هذا الخبر المفزع وعزم أن يخرج حضرة عزيزان من بلاده ، فأرسل حضرة عزيزان الشخصين المذكورين بالورقة المكتوبة المختومة بختمه إليه وقال : قولا له نحن ما دخلنا هذا البلد إلا بإذن منك